حميد بن أحمد المحلي
17
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
قد أقبلت وهي حاملة للحسين وهي تبكي بكاء شديدا ، فاستقبلها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتناول الحسين منها ، وقال لها : ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : يا أبت عيرتني نساء قريش ، وقلن زوّجك أبوك معدوما لا شيء له . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مهلا يا فاطمة وإياي أن أسمع هذا منك ، فإني لم أزوجك حتى زوجك الله من فوق عرشه ، وشهد على ذلك جبريل وإسرافيل ، وإن الله تعالى اطّلع على أهل الدنيا ، فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيّا ، ثم اطّلع الثانية ، فاختار من الخلائق عليا ، فأوحي إليّ فزوجتك إياه ، واتخذته وصيّا ووزيرا ، فعليّ أشجع الناس قلبا ، وأعلم الناس علما ، وأحلم الناس حلما « 1 » ، وأقدم الناس إسلاما ، وأسمحهم كفّا ، وأحسن الناس خلقا ، يا فاطمة ، إني آخذ لواء الحمد ومفاتيح الجنة بيدي فأدفعها إلى علي فيكون آدم ومن ولد تحت لوائه ، يا فاطمة إني غدا أقيم عليا على حوضي يسقي من عرف من أمتي ، يا فاطمة ، وابناك الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة . وكان قد سبق اسمهما في توراة موسى ، وكان اسمهما في الجنة شبّرا وشبيرا ، فسماهما الحسن والحسين لكرامة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الله تعالى ولكرامتهما عليه ، يا فاطمة ، يكسى أبوك حلّتين من حلل الجنة ، ويكسى عليّ حلّتين من حلل الجنة ، ولواء الحمد في يدي ، وأمتي تحت لوائي ، فأناوله عليّا لكرامته على الله تعالى ، وينادي مناد : يا محمد نعم الجدّ جدّك إبراهيم ، ونعم الأخ أخوك علي ، وإذا دعاني ربّ العالمين دعا عليا معي ، وإذا جثوت جثى عليّ معي وإذا حييت حيي عليّ معي ، وإذا شفّعني شفّع عليّا معي ، وإذا أجبت أجيب عليّ معي ، وإنه في المقام عوني على مفاتيح الجنة ، قومي يا فاطمة فإن عليا وشيعته هم الفائزون غدا . وقال : بينما فاطمة عليها السلام جالسة إذ أقبل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى جلس إليها ، فقال يا فاطمة : ما لي أراك باكية حزينة ؟ قالت : بأبي وأمي كيف
--> ( 1 ) في ( ب ) وأحكم الناس حكما .